الجمعة, 24 كانون2/يناير 2014 06:48

منع التسلُط الإلكتروني

التسلُط الإلكتروني: مُستخدم الإنترنت غير مُحصَن

جنبا إلى جنب مع مزايا الترابُط التي لا مثيل لها التي نمتلكها اليوم هُناك الكثير من المخاطر التي يجب أن نتجنبها. نحن نعيش في عالم من الإتصال وطُرق الوصول الفورية على الإنترنت, فالأخبار (خاصة الأخبار السيئة) تُنتقل بسرعة رهيبة وغالبا ماتنتشر بعيدا وعلى نحو واسع قبل أن تستطيع فعل أي شئ للحد في انتشارها. بالنسبة للأطفال والمُراهقين تُشكل طُرق الوصول اللحظية خُطورة كبيرة عليهم. فالأطفال لديهم القدرة على نشر الإشاعات والتهديدات التي قد تؤدي إلى حالة من اليأس للأطفال الآخرين.

cyberbullyingلقد تابعنا جميعا قصص في الأخبار عن أطفال أصبحوا ضحايا التسلُط اللألكتروني وقد أودى بهم ذلك إلى قتل نفسهم للتخلص من تلك المُعاناة.  وبعد أن كانت حوادث التسلُط الإلكتروني مُجرد حوادث قليلة ومُنفصلة في بعض الدول أصبح وباء في جميع الدول حول العالم. وقد أظهرت بعض الدراسات أن أكثر من 40% من المُراهقين تعرضوا للتسلُط الإلكتروني وأن واحدا من كُل أربعة صرحوا بأنهم تعرضوا لهُ أكثر من مرة.

العواقب المأساوية

ما تُشير إليه الإحصائيات السابقة أمر مثير للقلق نظرا لحقيقة أن التسلط الإلكتروني قد يؤدي إلى الإنتحار. فالمُراهقين مخلوقات عاطفية وغالبا مايجدون صعوبة في إيجاد سبيل للخروج من المُعضلات الإجتماعية التي قد تُؤثر عليهم بالسلب. الكثير من المُراهقين يخافون من الإبلاغ عن حوادث التسلُط لوالديهم أو لإدارة المدرسة حتى لا يزيد المُتسلطين من تهديداتهم مما قد يُسبب لهم ألما مُستمرا. وهذه الحالات قد تتصاعد بسرعة إلى الشعور باليأس والذي يشعُر المُراهق أنه مُحاصر فيه ولا يُمكن الخروج منه.

وهذا النوع من المشاعر هو ما دفع الكثير من المُراهقين في العديد من الدول والبُلدان  إلى لإنهاء حياتهم. وفي الكثير من الأوقات  لا يكون لدى الوالدين أو المُعلمين أي فكرة أن الطفل يُعاني من أمر ما إلا بعد فوات الأوان. وتحدُث هذه الحوادث بين جميع طبقات المُجتمع سواء الغنية أو الفقيرة. ففي هذا العصر يحمل كُل الأطفال هواتف ذكية وأجهزة لوحية سواء كان طفل غني أو فقير , وبالطبع تكون شبكات التواصُل الإجتماعية إحدى أهم استخداماتهم للهاتف للبقاء على اتصال ومُشاركة المعلومات.

مخاطر الإتصال الفوري

ينطبق المثل القديم "الأخبار السيئة تنتقل بسُرعة" بشدة على العصر الحالي. حيث أن الأخبار السيئة ليست فقط تنتقل بسرعة ولكنها أيضا تنتشر بعيدا وبتوسُع في وقت قصير جدا. واحدة من المخاطر المُصاحبة للتسلُط الإلكتروني هي حقيقة أن الإشاعات والمعلومات المُحرجة و مقاطع الفيديو والصور التي تُدين شخص ما  يمكن نشرها بسرعة كبيرة لجمهور واسع.

هذا الجانب الفوري  لشبكة الإنترنت قد يجعل أمر التسلُط الإلكتروني أكثر تهديدا. فلم يعُد أمر التسلُط ونشر الإشاعات السيئة محصورا في انتشاره بين عدد قليل من الأقران حيث أصبح من الممكن أن ينتشر بين المئات أو حتى الآلاف من الشهود أو المُشاركين. وهذا الأمر صعب بالنسبة للأشخاص الذين تربوا في عصر ماقبل الشبكات الإجتماعية مثلنا حيث يصعب علينا استيعاب حجم انتشار المُحتويات الخاصة بنا على الإنترنت في غضون ساعات أو حتى دقائق.

تقنيات التسلُط الإلكتروني

قد يأخُذ التسلُط الإلكتروني أشكالا عديدة وغالبا مايكون مُجرد نشر للإشاعات عبر الفيسبوك ولكن هُناك الكثير من التقنيات الالمتطورة والمُلتوية يتم استخدامها حاليا. ويجب أن يكون الآباء على بينة أن المُراهقين البارعين في أمور التكنولوجيا و يرغبون في تشويه سمعة أحد أقرانهم لديهم الكثير من الإختيارات للقيام بذلك. وهذه أمثلة لبعض الطُرق التي يستخدمعا المُتسلطين الإلكترونيين لتعذيب ضحاياهم وترهيبهم:

1.    التجسُس:  يتضمن التجسس تحميل تطبيق خبيث على كمبيوتر الضحية  يسمح باختراقه والتجسس عليه من خلال كاميرا الكومبيوتر. ويمكن بعد ذلك استخدام الصور ومقاطع الفيديو التي تم إلتقاطها خلسة في إحراج أو ابتزاز الضحية. قد تبدو هذه الطريقة أسلوب قرصنة مُتقدم جدا للآباء الذين لا يعرفون الكثير عن التكنولوجيا الحديثة ولكن الصادم في الأمر أن الكثير من المُراهقين يمتلكون المهارات اللازمة لإنجاز هذه المُهمة بمُنتهى السهولة.


2.    الحسابات الوهمية: من السهل جدا عمل حساب وهمي في شبكات التواصُل الإجتماعي, كُل ماتحتاجه هو اسم وصورة وبعض البيانات الخاصة بالشخص المُستهدف وستتمكن ببساطة من إنشاء حساب على الفيسبوك أو تويتر. يتم عمل هذا الحساب الوهمي للسُخرية من الضحية وإحراجه عن طريق إيهام الناس بأنه صاحب هذا الحساب بالفعل.


3.    الهجوم الرقمي: الهجوم الرقمي ببساطة هو عبارة عن مجموعة من الناس التي تقوم بمُهاجمة شخص ما على شبكة اجتماعية مُعينة مثل الفيسبوك وتنشر تعليقات سيئة عنه. يبدأ الموضوع بتعليق من شخص واحد ثم يتوالى الهُجوم من بقية المجموعة لتصعيد الموقف. وتُعتبر هذه الطريقة من أكثر الطُرق انتشارا في التسلُط الإلكتروني.

مالذي يمكن للآباء فعلُه لحماية أطفالهم من التسلُط الإلكتروني؟

mumالتقنيات السابقة هي مُجرد عينة بسيطة من الطُرق التي يستخدمها أطفال مُعينة لجعل حياة بعض الاطفال الآخرين تعيسة. يجب على الآباء أولا أن يُدركوا كيف أن التسلُط الإلكتروني أصبح مُنتشرا بصورة كبيرة وأنها ليست ظاهرة استثنائية ولكنها واقع يعيشُه الكثير من المُراهقين يوميا. حتى إن لم يكُن طفلك ضحية للتسلُط فمن المُحتمل أن يكون مُتورطا في هذا السلوك كمُتلقي أو جاني أوكليهما.

يحتاج الآباء والأطفال على حد سواء لتثقيفهم حول مخاطر التسلُط الإلكتروني وطُرق مُكافحته. والآن توفر الكثير من المدارس ندوات عن هذه القضية ويجب على الآباء أن يبذلوا مابوسعهم لحضورها أو على الأقل أن يُحققوا بنفسهم في كيفية التعامُل مع التسلُط الإلكتروني و كيفية حماية أطفالهم من التعرُض له.

ناقش الموضوع مع طفلك

من المُهم أن يكون طفلك على علم بإحتمالية تعرضه للتسلط الإلكتروني وأنك ستكون دائما موجودا لدعمه ضد أي هُجوم من قبل المُتسلطين ويجب أن تُطمئنه بأنه لن يتعرض للعقاب إذا أخبرك بأنه يتعرض لنوع مُعين من الهجوم بواسطة شخص ما حتى وإن كانت المعلومات التي يُبتز بها معلومات محرجة أو تحتوي على اي نوع من التفاصيل الحميمية لحياته الإجتماعية. أخبره بأنك ستدعمُه دائما مهما ساءت الأُمور.

إدارة أنشطة طفلك على الإنترنت

تأكد من أنك تستطيع التحكُم في نشاطات طفلك على الإنترنت وتأكد من مُراقبة تفاعلاته بعناية. الواجب عليك كأب أن تُدير الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والكمبيوتر المحمول الخاص بطفلك و أن تتأكد من معرفتك للرقم السري الخاص بمواقع الشبكات الإجتماعية التي يمتلك حسابا بها.

لك كُل الحق في إدارة ومُراقبة سلوك طفلك على الإنترنت أما بالنسبة  للثقة والإستقلالية التي من المُفترض أن يحظى بها الطفل فيجب عليه أولا أن يكتسبها من خلال التصرُفات المسؤولة وبالتأكيد ليس المقصود أن تتدخل في كل جُزء من نشاطاته على الإنترنت ولكن المهم هو أن يكون لديك صورة واضحة عن سلوكه العام على الإنترنت وفكرة جيدة عن من يقوم بالإتصال معهم.



استخدم تطبيق مُراقبة لحماية طفلك

واحدة من أكثر الطُرق الفعالة في مُراقبة نشاطات طفلك على الإنترنت هي تحميل برنامج مُراقبة على هاتفه الذكي والتي يُسميها البعض "تطبيقات التجسس للهواتف". هذا التطبيق الخاص بالمُراقبة يسمح لك بعرض كل شئ يحدث في الهاتف أو الجهاز اللوحي الخاص بالشخص المُستهدف بالإضافة للقُدرة على تحديد مكانه في أي وقت من خلال نظام تحديد المواقع. تُعتبر أداة المُراقبة هذه أداة مُفيدة جدا لمُتابعة ماينشره طفلك على الإنترنت ومعرفة الأشخاص الذين يتحدث إليهم وأين يقضي وقتُه.

هذا التطبيق سهل التحميل والإستخدام دون أن يلاحظ طفلك أي شئ. لذلك يرجع القرار للوالدين إن كانوا يودون إخبار طفلهم بوجود تطبيق المُراقبة على هاتفه أم لا. وقد اصبحت تطبيقات المُراقبة هذه مشهورة جدا بين الآباء الذين يقلقون من تعرض ابنائهم للتسلُط الإلكتروني وكذلك الذين يخشون من المخاطر الكثيرة التي قد يتعرض لها الطفل على الإنترنت.

آخر تعديل على الجمعة, 24 كانون2/يناير 2014 06:59